تدشين طريقة المنتسوري في التعليم
طريقة التعليم ( منتسوري )
تركز طريقة التعليم المعروفة ( منتسوري ) على أهمية تأثير البيئة في البناء النفسي ونمو الشخصية الإنسانية ، ولا تهمل ضرورة مساعدة الراشدين للطفل في هذه المرحلة ؛ لأنه بدون هذه المساعدة ، يظل وكأنه يسمع لغة صامتة للأشياء .
فالبيئة الحسية تثير انتباه الطفل وتحفزه أكثر وأسرع من التعليم النظري المجرد ، ومن هنا تتطور قدرته على التركيز ، من خلال الانتباه التدريجي لما يحيط به من مؤثرات بيئية ومثيرات طبيعية للحواس ، ومن خلال هذه المثيرات والمؤثرات البيئية يستطيع أن يتعلم الحروف والقراءة والكتابة والقواعد والعمليات الأكثر تعقيدًا كالحساب والتاريخ والعلوم .
إن طريقة منتسوري _ وهي في سبيلها إلى تحقيق هذه الأهداف _ تؤكد على العمق الروحي من خلال قوة التركيز ، فكلما ازداد نمو التركيز لدى الطفل امتلك القدرة على الاستغراق في العمل بطريقة منظمة تتيح له التأمل في راحة وسلام داخلي ، وهو يراقب ما يحدث حوله .
وتعتمد هذه الطريقة على إتاحة قدر كبير من الحرية الموجهة للطفل أثناء التعلم ، حتى يتحقق الإبداع ؛ لأن كبح الكبار لسلوك الأطفال يؤثر تأثيرًا سلبيا بالغا على نموهم النفسي والعقلي والبدني والاجتماعي .
في منتسوري يعيش الطفل في بيئة بها جميع الوسائل الضرورية لنموه ، وعلينا أن ننتظر هذا النمو ، ونراقبه في جو مفعم باحترام شخصيته ، فنحن لا نتدخل لنفرض عليه طريقة أو نموذجا فرضًا جبريًا ، بل هو الذي يتعلم ، وهو الذي يكتشف ، وهو الذي ينتج المعلومة ، ويصل إلى الحقيقة بتوجيه المعلمين ، لا بتلقينهم ، وبإرشادهم لا بإجبارهم ؛ لأن الطفل حين يستغرق في النشاط الإنساني الحر ينمو فسيولوجيا ونفسيا واجتماعيا ، ويكتسب المعلومات والحقائق والاتجاهات والمبادئ والقيم والمهارات النفسحركية والسلوكيات الإيجابية في آن معا .
إن البرامج العملية في طريقة منتسوري تمثل كافة النشاط الإنساني ، والهدف منها إكساب الطفل القدرة على التحكم في بيئته بالسيطرة التامة على الموقف ، حيث ترى منتسوري أن البيئة المحيطة وما بها من مادة خام ليست هي صانعة الخبرة ، ولكن تنظيم العمل هو الذي يصنعها ، فالمادة لا تعطي الطفل محتوى عقليا ، بل العقل هو الذي يعطي الطفل وظيفة هذا المحتوى .
وفي هذا السبيل لا تفصل منتسوري بين استمتاع الطفل باللعب وبين الحياة ؛ لأن الذين لا يعرفون سوى إشباع أنفسهم سرعان ما يقعون فريسة للاكتئاب والتراجع ؛ فطريقة منتسوري تجعل الطفل سعيدًا ؛ لأنه يوضع في بيئة طبيعة محيطة ، تتناسب مع حاجاته النفسية من مبانٍ وأثاثٍ ووسائلَ وموادَّ خامٍ وأنشطةٍ فعالةٍ وجو نفسي مفعم بالحرية والاحترام ، ومن هنا يتصرف كل طفل وفق اهتماماته الخاصة داخل هذه البيئة التربوية .
وفي منتسوري [ هيا نرفع شعار ( المعلم أقل سيطرة ) ]؛ لأنه مجردُ مُعِدٍ للبيئة المناسبة لاحتياجات المتعلم ، وميسرٌ للتعلم ، وموجهٌ للطفل أثناء تعلمه واكتشافه .
فالمعلم يعد بيئة التعلم في جو من الحرية والاحترام التام للطفل ، ويعد الوسائل والأجهزة التعليمية المثيرة للدوافع المحققة للإنجاز . والمعلم مجرد وسيط بين هذه البيئة وبين الطفل ، يعتمد مبدأ الملاحظة المباشرة وغير المباشرة ، ويراعي أهمية الفروق الفردية بين المتعلمين .
وعليه :
فاتركوا الطفل يكتسب روح المبادرة ويختار العمل الذي يواصل فيه ويستمر عليه وفقا لحاجاته الداخلية ، اتركوا الطفل يعمل ما يفكر فيه بعيدا عن الطرق التقليدية التي طالما أثمرت التأخر الدراسي وتدني الدافعية وأفول نجم العبقرية والإبداع .
اتركوا الطفل يتعلم في جو من الحب والسلام والتعاون والاحترام المتبادل بينه وبين الآخرين في حرية تؤمن له استقلاليته وتبرز له شخصيته .
اتركوا الطفل يتعلم من البيئة الحسية المفاهيم والحقائق المجردة التي يصعب عليه تعلمها عن طريق الحفظ والاستظهار المعرض للنسيان والاندثار ، فإن الخبرة الحسية لا تنسى .
|